جيرار جهامي ، سميح دغيم
2386
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
نراه يخلو من تلك السمة المميّزة لكل ما يندرج عندنا تحت « التفكير العقلي » . . . ولن نملّ من هذا التكرار لأهمية الفكرة عندنا بأن ثمّة ضربا من الوقوف إزاء الأشياء والمواقف ، يحلّلها ويبيّن الطريقة التي يمكن استخدامها للوصول بنا إلى أهدافنا ، كائنة ما كانت تلك الأهداف ، وذلك هو التفكير العقلي . لكن ثمّة ضربا آخر من الوقوف ، هو الذي قلنا عنه إنه « حالة » تسري في كيان صاحبها ، فيصبح بها محبّا أو كارها ، غاضبا أو راضيا ، إلى آخر هذه الحالات النفسية ، وذلك هو ما يتألّف منه مجال « اللامعقول » من حياة الإنسان . ومما يفرّق بين الموقفين ، أن أولهما يطرح الأمر أمام الجميع ، ليتحقّق من صدقه كل من أراد ، وأما الآخر فملك صاحبه ، لا سبيل أمام أحد سواه إلى مناقشته وتحقيقه . ( زكي نجيب محمود ، المعقول واللامعقول ، 366 ، 5 ) . * في الفكر النقدي - يبقى اللامعقول ( L'absurde ) ، الذي يتّسم به تطارح المسائل الكبرى ، كمصدرية الحياة ومعناها والمصير ، عصبا محوريّا ، وهاجسا يحقن وجدان الفرد بغصص عميق . ولعلّه الباعث الأساسي على مشاعر القلق التي تستبدّ بالإنسان ، والتي تولّد لديه اللذّة في المواجهة ، إذ بها يؤكّد أنه يمارس حرّيته . فحيثما ترتاح الحرية تنطفئ هواجس الحياة . صار الحزن والقلق واللامعقول درب هذه الحياة ، وقدر الفرد النازع إلى الخروج من سطوة التاريخ ، وإلى إعطاء الحياة معنى . . . وحده التمرّد . « يهب الحياة معناها . . . ويعيد إليها عظمتها » على حد اعتقاد ألبير كامو في كتابه « الإنسان المتمرّد » ، كأنه يعني أن الثورة داء ودواء معا . ( غسان خالد ، فلسفة الحق ، 108 ، 4 ) . لا نهاية * في الفلسفة - اللا نهاية يقال على ما من شأنه أن لا يتناهى ، أعني من شأن طبيعته وماهيّته أن تتناهى أو لا تتناهى ، فيحكم عليه في الوجود بسلب النهاية التي من شأن طبيعته أن يكون لها وأن لا يكون ، فيقال عن جسم أو سطح أو خط إنّه لا يتناهى حيث يحكم عليه باستمرار وجوده إلى غير النهاية . ويقال لا نهاية على ما لا نهاية له ولا من شأن طبيعته أن يكون لها كالنقطة والوحدة . ويقال لا نهاية للسطح المحيط بالكرة والخط المحيط بالدائرة من جهة أنّ ذلك السطح لا مقطع فيه بالفعل يقال إنّه نهاية أو بداية ولا في ذلك الخط نقطة هي كذلك . ( البغدادي ، الحكمة 1 ، 81 ، 19 ) . - إنّ اللا نهاية أمر اعتباري نسبي وليس له مفهوم مستقلّ ، فكيف يعقل أن يكون موجود وحده فضلا عن أن يكون مبدأ لغيره ؟ . ( فخر الدين الرازي ، المباحث الشرقية ، 206 ، 15 ) . لا وعي * في الفكر الحديث والمعاصر - كلما طفا اللاوعي على سطح النفس ، وأصبح وعيا بالفعل ، حقّق الإنسان إنسانيته ، لأنه يقترب من الفهم والإفهام . ( كمال الحاج ،